دولي

احتفالية كبرى بمائوية الشاعرة نازك الملائكة في بغداد بمشاركة مغربية

احتضنت العاصمة العراقية بغداد، نهاية الأسبوع الماضي، احتفالية كبرى خاصة بالذكرى المائوية لميلاد الشاعرة العراقية نازك الملائكة، بمشاركة عدد من الشعراء والناقد العرب، مع عروض فنية كبرى، وندوتين نقديتين حول التجربة الرائدة لهذه الشاعرة في التأصيل لحداثة الشعر العربي كتابة ونقدا وتنظيرا. وكانت منظمة اليونسكو قد اختارت الشاعرة العراقية نازك الملائكة رمزا للاحتفاء بتجربتها في سنة 2023، بينما ستشهد العديد من الدول العربية تنظيم لقاءات وندوات وفعاليات مختلفة احتفاء بالشاعرة، من بينها المغرب.

وافتتح رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني هذه الاحتفالية في مسرح الرشيد، وسط العاصمة العراقية بغداد، حين أكد الدور الريادي للشاعرة العراقية في تجديد الشعر العربي، والتي ستظل، بحسبه، “عنوانا للتغيير الأدبي في العراق والوطن العربي”، بوصفها واحدة من أهم التجارب الأدبية في تاريخنا، “ذلك التاريخ الذي صنع هويتنا وأيقظ في نفوسنا جذوة الإبداع الخالد”. بينما تبقى نازك “صلة حية بين ماضينا المفعم بالإبداع المتجدد وبين الحداثة بكل تجلياتها وانعكاساتها المعاصرة على آدابنا وإبداع مثقفينا”. لأجل ذلك، فهي “المرأة الرمز والشاعرة المجددة التي أصبحت عنوانا للتغيير الأدبي الذي يحمل مشروعا ثقافيا عمقه بعمق التحولات الاجتماعية التي عاصرتها، وبمستوى حاجة الثقافة العراقية والعربية إلى النماء”. واعتبر رئيس الوزراء العراقي أن الاحتفال بنازك الملائكة “يوازي احتفالنا بالحياة. والشعر سمة حية من سمات العراقيين. فالشاعر يولد عند العرب ويموت بجسده، لكنه يتخلد بالكلمات والأشعار، فكيف إذا كان شعرا يكسر الأنماط ويتفوق على المعروف”ّ…

من جانبه، وصف مستشار رئيس الوزراء الشاعر العراقي عارف الساعدي نازك الملائكة بكونها “أم الشعر العربي ورفيقته وفاتحة حداثتنا وتحولاتها”، وهي “النخلة العراقية” التي ولدت ورحلت والأضواء تلاحقها وهي تختفي عنها بصمت”، وتلك “بلاغة الصمت العظيم التي لا يجيدها إلا العظماء المتعالون على الضوء والضجيج”، بتعبير عارف الساعدي.. كما شهد الحفل إلقاء كلمة باسم أسرة الشاعرة نازك الملائكة ألقاها ابن أختها السيد سؤدد عوني، والذي تحدث عن الموقع المشع للشاعرة داخل أسرتها وبين أفراد عائلتها، مثلما هو حضورها الريادي والرمزي داخل أسرة الثقافة العربية، متوقفا عند الأسرار التي تقف من وراء حسها المرهف وشاعريتها الكبرى. واعتبر عمر السراي، الأمين العام لاتحاد الأدباء والكتاب في العراق أن هذه الاحتفالية إنما هي “احتفاء بالحداثة والتغيير والولادة، والموازنة بين أصالة التراث، وبين جموح التطور، إذ ليس كتجربة الرواد وعلى رأسهم نازك الملائكة مثال لهذه الموازنة المطلوبة”، معتبرا أن اللحظة هي لحظة وفاء لروح الشاعرة التي لا تزال تحلق في سماء القصيدة العربية إلى اليوم.

وكان حفل الافتتاح قد انطلق بفيلم وثائقي عن حياة الشاعرة، مع عرض موسيقي وفني لفرقة “سومريات” بقيادة المايسترو علاء مجيد، إلى جانب قراءات شعرية للشعراء علوي الهاشمي من البحرين وأكرم الزعبي من الأردن ومحمد البريكي من الإمارات، وكاظم حجاج وفائدة آل ياسين و وعامر عاصي من العراق.

وشهد صباح اليوم الثاني من هذه الاحتفالية العربية عقد ندوة نقدية كبرى، في جلستين نقديتين، بمشاركة أبرز النقاد العرب الذين أجمعوا على الدور التأسيسي والريادي للشاعرة نازك الملائكة في بناء معالم شعرية عربية حديثة ومعاصرة، من حيث إيقاع القصيدة وتأنيثها، ومغامرتها في الثورة على أشكال الكتابة وجمال الممارسة الشعرية. وشارك في أشغال الندوة كل من سعيدة بنت خاطر من سلطنة عمان وشوقي بزيع من لبنان ويوسف غليسي من الجزائر وعبد الله إبراهيم وفائز الشرع وعبد الزهرة زكي وعبد الستار جبر وعبد العظيم السلطاني وأحمد الزبيدي من العراق. بينما توجت التظاهرة بقراءات شعرية لكل من شوقي بزيع من لبنان ومخلص الصغير من المغرب وآدم فتحي من تونس وحميد قاسم وأجود مجيبل وهناء أحمد وأحمد عبد الحسين وأحمد جار الله ياسين من العراق. بينما أحيت أوركسترا السلام للعود العراقي هذه التظاهرة الثقافية بحفل فني كبير، وهي تضم العشرات من عازفي العود العراقيين، الذين قدموا وعزفوا عروضا موسيقية جماعية صامتة تنطق بروائع الطرب العربي، في مختلف الدول العربية مشرقا ومغربا.

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى