ثقافة

عفوا أعضاء لجنة التحكيم…. لقد كان المهرجان أكبر منكم وأرقى من أحكامكم…

أحمد بن زروال

صحفي وناقد مسرحي

 

عذرا دولة الصين العظيمة، أتيتم إلى مهرجان دولي للمسرح ينتمي للجامعة وساهمتم في رفع إيقاعه، وكنتم في مستوى رهان اللجنة المنظمة، ورهان شعار الدورة 28، "المسرح والمجتمع: صمت نحو انطلاق جديد"، وعبرتم بصمتكم ببلاغة قالت كل مالديها وزيادة، صمت عوض فيه الجسد لغة الكلام والتواصل الشفهي، لقد توجكم الجمهور كأحسن عرض وأبهاه واعتبركم الجميع حسنة كبرى من حسنات هذه الدورة.

لقد تجاوب الجمهور النوعي مع عرضكم، وهو المكون من مهرجانيين ومنظمين وفعاليات تمثل الجامعة والمجتمع المدني وفعاليات تمثل عالم الفكر والفن والسينما والمسرح والتلفزيون، لكن للأسف كان للجنة التحكيم رأي آخر أو بالأحرى كان لرئيس لجنة التحكيم تحكم آخر جاء في ارتجاله اللامهني، حيث اعتبركم،حسب تبريره صحبة عرض إيطاليا، لستم من مستوى العروض المقدمة، وكأن إشكاليتكم أنكم اجتهدتم، وكنتم في مستوى أكاديميتكم المتخصصة في المسرح، فأقصتكم لجنة التحكيم، من التباري، وهي سابقة لم تمارسها أي لجنة تحكيم في العالم، هذه اللجنة التي كانت تضم في عضويتها مبدعين في المسرح والموسيقى من المغرب وخارجه، كان عليها أن تكون في مستوى مهرجان جامعي خصوصيته التجريب ونفسه الإبداع الشبابي المعتمد على البحث عن أحدث الطرق في التعبير دون التقيد بالطرق والممارسات الكلاسيكية.

لقد أساءت لجنة التحكيم لهذه الدورة المتميزة من الفيتيك، هذه الدورة التي بدأت قوية واتسمت كل أيامها بالقوة وانتهت قمة في الجمال، بدأت قوية بعروضها المسرحية مرورا بالورشات التكوينية ومناقشة العروض في منتصف الليل وعبر المائدة المستديرة المنظمة حول محور الدورة. لقد كانت دورة جابت كل أطراف مدينة الدار البيضاء ووزعت عروضها على جغرافية مسحت كل البيضاء، على أن طموح المنظمين الانفتاح في الدورة المقبلة على جهة الدار البيضاء سطات، كما جاء على لسان رئيس المهرجان.

 

عفوا دولة الصين العظيمة، إن اللجنة المنظمة، وإدارتها الفنية كانت محقة حينما برمجتكم وأنتم ضيف شرف الدورة، لقد بينت عن حنكتها باختياركم وبرمجة عرضكم مرتين. انتبهت بمهنيتها لجودة تجربتكم وأهميتها وضرورة إطلاع الجمهور المغربي عليها.لقد كان الكل متيقنا أنكم أحسن عرض بمافيهم أهل العروض المسرحية المشاركة، الذين صرحوا جهرا بهذا المعطى، خلافا لما جاءت به نتائج لجنة التحكيم التي عبرت، من خلال رئيسها، عن تحجر رؤيتها وانغلاق فكرها، فكانت بذلك بعيدة كل البعد على مستوى الحدث، وبهذا قد تلام اللجنة المنظمة عن اختبار أعضاء هذه اللجنة التي تنقصها التجربة في التقييم والمهنية وعدم الاطلاع ومتابعة التحولات التي يعرفها العالم في مجالات الفنون وخاصة المسرح.

عفوا أعضاء اللجنة المنظمة، لقد عشنا معكم إكراهات يوم حفل الاختتام، وظهر لنا بأن هناك جوا غير عاد يدور في الكواليس، فضولنا الصحفي أوصلنا إلى معرفة أن لجنة التحكيم لم تصل إلى فضاء المسرح في الوقت المحدد،حيث ابتدأ حفل الاختتام بدونها، وهذا غير مقبول، كما أننا رأينا أفراد اللجنة المنظمة يدخلون ويخرجون وهم متضايقون من هذا السلوك، وزاد من استغراب وتقزز الجمهور ارتجال رئيس لجنة التحكيم لكلام فضفاض غير مسؤول بعيد كل البعد عما يجب أن يكون عليه تقرير اللجنة وتوصياتها، الشيء الذي ضر بالدورة التي كانت عالية بعروضها ونزل إيقاعها بلجنة تحكيمها.

لقد اعتبرت اللجنة بعض العروض "تافهة ودون المستوى"، وهذا التصريح من اتجال رئيس اللجنة، نعتبره، ونحن الذين تابعنا إعلاميا كل فعاليات المهرجان منذ انطلاقته، حكما مجانيا مجانبا للواقع بعيدا عن أخلاقيات المهرجان الذي يهدف إلى ترسيخ البعد التربوي والأكاديمي والإنساني الذي يهدف إلى تشجيع الطاقات الشابة الواعدة بدل تحطيمها، رسالته الحب والتواصل والانفتاح على الآخرين.

لقد خرجت لجنة التحكيم عن النص/التقرير ورميت الورقة وطلقت العنان للسان رئيسها، الذي وكأنه برغب في الهدم والتحقير، لكن لم يتحقق له ذلك لسبب بسيط، وهو أن النتائج الحقيقية أوصلتها لنا العروض المسرحية والتواصل المباشر مع أصحابها وطبيعة المناقشات معهم التي يمكن اعتبارها بحق، بماستر كلاس المهرجان، حيث أدخلنا أصحاب العروض إلى عوالمهم وتعرفنا على جزئيات تجاربهم وخصوصيات تعبيراتهم.

عفوية نتائج اللجنة وعدم مهنيتها تظهر من حكمها على العرض الفرنسي بإعطائه جائزة LE FITUC، فهذا العرض فيه إضافة أساءت إليه حيث أدرج فيه مجموعة من طلبة الورشة التكوينية الذين تم تدريبهم لحظات قليلة قبيل العرض، وهذا الأمر شوش كثيرا عن الخط الدرامي للعرض، وهذا يبين طابعه الارتجالي، على خلاف العرضين الصيني والإيطالي المتسمين بالمهنية. العرض الفرنسي غلبت عليه اللغة الكلامية أكثر من اللغة البصرية، ونفس الأمر يقال عن العرض المكسيكي الذي يضم اجتهادا فنيا وتقنيا إلا أنه لا يصل إلى مستوى العرضين الرائعين الصيني والإيطالي الذين احتفيا بلغة الجسد وبتوظيف كل الفضاء الركحي، بشكل رائع ومعبر.

عفوا الدورة 28 للمهرجان الدولي للمسرح الجامعي للدار البيضاء، كان من المفترض أن تكون لجنةالتحكيم في مستوى تطلعات منظميك، وذلك بضرورة تحليها بالحكمة والمهنية لتوافق جودة العروض وغنى تجاربها، فكانت بذلك أقل بكثير من مستوى رهان الدورة وعطاءها وإيقاعها، لكن، ورغم ذلك، لقد نجحت الدورة بكل المقاييس ولم يؤثر هذا الخلل في الإضافة النوعية التي قدمتها شكلا ومضمونا، وكما يقول مثلنا المغربي (كل زين ما خطاتو لولة).

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى