المغاربة محبطون

- عبد الرحيم نفتاح

لا يتحدث المغاربة في هذه الفترة سوى لغة الأزمة المستفحلة، فداخل مواقع التواصل الاجتماعي وخارجها، أضحى النقاش يدور حول حالة من الإحباط الشديد تغزو نفوس المواطنين المغربي، جراء الأحوال المتردية وفقدان الأمل في أي انقشاع  للأزمة وفق ما تجري عليه الأمور.
خيبة الأمل الكبيرة بين المغاربة يغذيها غياب تحمل المسؤولية، وانتشار سياسية اللامبالاة، والغلو في ممارسات تذليل المواطن المغربي، مع انتشار الغنى الفاحش لفئات معينة على حساب البسطاء الذين يزدادون فقرا وتهميشا.
فبين اليوم والآخر تظهر أزمة جديدة، تؤكد أننا في اتجاه الهاوية، كل يوم تفاجئنا أزمة في قطاع، من الاقتصاد، إلى السياسة، إلى المجتمع، فالثقافة.. حتى صرنا نتوقع بروز أزمة جديدة بدل وضع حد لأزمة من الأزمات.
  المغاربة محبطون اليوم لوفاة مغاربة يستشهدون من أجل حقوقهم البسيطة والمشروعة، وآخرون يعتقلون ويواجهون أحكاما قضائية قاسية، بمجرد أن تسول لهم كرامتهم الخروج للاحتجاج ضد التهميش والحكرة.
المغاربة محبطون اليوم من المقاربة "الأمنية" المتشددة التي تستهدف المغاربة الذين يخرجون في احتجاجات في ربوع البلاد، بعدما أنهكهم ضنك العيش، ولم يعد يتحمل صبرهم الوضع اليومي المتردي، فيما تشيح هذه المقاربة الأمنية ببصرها عن ظاهرة العنف و"الكريساج" والرعب الذي ينتجه المجرمون يوميا ضد المواطنين عنوة ليلا ونهارا، إلى درجة صار المغربي معها يتسلح بالهراوات وغيرها تأهبا للدفاع عن نفسه وعرضه وماله من هؤلاء العصابات الخطيرة.
المغاربة محبطون اليوم من انتشار الغلاء، بعدما صار ارتفاع الأسعار عنوانا يوميا، يستيقظون وينامون على هاجسه، خاصة على مستوى المواد الأولية والكهرماء.
المغاربة محبطون اليوم من المتاجرة في التعليم العمومي وفسح المجال للتعليم الخصوصي، واستمرار العقلية التدبيرية ذاتها والتي أثبتت فشلها.
المغاربة محبطون اليوم من المرض العضال الذي أصاب الصحة العمومية، ولا أمل في علاجه بعدما استحوذ من لا يهمهم أمرها على ترياقها.
المغاربة محبطون اليوم من إعفاء أطر، وترسيب رجال ونساء التعليم، لأسباب واهية، ولحسابات كيدية ضيقة، رغم أن هذه الكوادر تحمل على عاتقها هم نهضة الوطن..
المغاربة محبطون اليوم  من استقواء الفساد والاستبداد واتحادهما لمواجهة بل للقضاء على المغربي الحر الشريف، وخلق مجتمع خبزي، خانع تابع، مجتمع رعوي.. مجتمع لا يرى ولا يسمع ولا يتكلم..
المغاربة محبطون اليوم، يفكرون في ركوب عباب المجهول نحو وطن مجهول، بعدما ضاقت بهم الحياة في الوطن الأم الذي احتكرت خيراته وهمش تاريخه ودنست ثقافته واحتقر أبناؤه..

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي انباء24

أضف تعليقك