الحج ..رحلة الذنب المغفور

- أنباء 24

قال الله تعالى: إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركا وهدى للعالمين فيه آيات بينات مقام إبراهيم ومن دخله كان آمنا ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ومن كفر فإن الله غني عن العالمين 1 .

تعريفه

هو قصد مكة، لأن عبادة الطواف، والسعي والوقوف بعرفة، وسائر المناسك، استجابة لأمر الله، وابتغاء مرضاته. وهو أحد الأركان الخمسة، وفرض من الفرائض التي علمت من الدين بالضرورة. فلو أنكر وجوبه منكر كفر وارتد عن الإسلام.

والمختار لدى جمهور العلماء، أن إيجابه كان سنة ست بعد الهجرة، لأنه نزل فيها قوله تعالى: وأتموا الحج والعمرة لله. وهذا مبني على أن الإتمام يراد به ابتداء الفرض. ويؤيد هذا قراءة علقمة، ومسروق، وإبراهيم النخعي: “وأقيموا” 2 . ورجح ابن القيم، أن افتراض الحج كان سنة تسع أو عشر.

الحج يجب مرة واحدة

أجمع العلماء على أن الحج لا يتكرر، وأنه لا يجب في العمر إلا مرة واحدة – إلا أن ينذره فيجب الوفاء بالنذر – وما زاد فهو تطوع.

فعن أبي هريرة قال: “خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: “يا أيها الناس، إن الله كتب عليكم الحج فحجوا”، فقال رجل: أكل عام يا رسول الله؟ فسكت حتى قالها ثلاثا ثم قال صلى الله عليه وسلم “لو قلت: نعم، لوجبت، ولما استطعتم” ثم قال: “ذروني ما تركتكم، فإنما أهلك من كان قبلكم كثرة سؤالهم، واختلافهم على أنبيائهم، فإذا أمرتكم بشئ فأتوا منه ما استطعتم، وإذا نهيتكم عن شئ فدعوه” “ 3 .

وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: “خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: ““ّيا أيها الناس كتب عليكم الحج” فقام الأقرع بن حابس، فقال: أفي كل عام يا رسول الله” فقال: “لو قلتها لوجبت، ولو وجبت لم تعملوا بها، ولم تستطيعوا، الحج مرة، فمن زاد فهو تطوع”” 4 .

وجوبه على الفور أو التراخي

ذهب الشافعي، والثوري، والأوزاعي، ومحمد بن الحسن إلى أن الحج واجب على التراخي، فيؤدى في أي وقت من العمر، ولا يأثم من وجب عليه بتأخيره متى أداه قبل الوفاة، لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخر الحج إلى سنة عشرة، وكان معه أزواجه وكثير من أصحابه، مع أن إيجابه كان سنة ست فلو كان واجبا على الفور لما أخره صلى الله عليه وسلم. قال الشافعي: فاستدللنا على أن الحج فرضه مرة في العمر، أوله البلوغ، وآخره أن يأتي به قبل موته).

وذهب أبو حنيفة، ومالك، وأحمد، وبعض أصحاب الشافعي، وأبو يوسف إلى أن الحج واجب على الفور، لحديث ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “من أراد الحج فليعجل، فإنه قد يمرض المريض، وتضل الراحلة، وتكون الحاجة” 5 . وعنه أنه صلى الله عليه وسلم قال: “تعجلوا الحج – يعني الفريضة – فإن أحدكم لا يدري ما يعرض له” 6 وقال ما يعرض له من مرض أو حاجة. وحمل الأولون هذه الأحاديث على الندب، وأنه يستحب تعجيله والمبادرة به متى استطاع المكلف أداءه.


[1] ببكة أي بمكة.\
[2] رواه الطبراني بسند صحيح.\
[3] “كتب” أي فرض.
رواه البخاري ومسلم.\
[4] رواه أحمد، وأبو داود، والنسائي، والحاكم، وصححه.\
[5] رواه أحمد، والبيهقي، والطحاوي، وابن ماجه.\
[6] رواه أحمد، والبيهقي.\

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي انباء24

أضف تعليقك